محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
199
الآداب الشرعية والمنح المرعية
التعريض وفي جواز السؤال روايتان فإن أعطاه غيره شيئا ليفرقه فهل الأولى أخذه أو عدمه ؟ فيه روايتان تقدمتا ، حسن عدم الأخذ في رواية ، وأخذ هو وفرق في رواية واللّه أعلم . فصل في أفضل المعاش والتجارة وأحسن الحرف والصناعات أفضل المعاش التجارة وأفضلها في البز والعطر والزرع والغرس والماشية وأنقصها في الصرف ذكر ذلك كله في الرعاية الكبرى ، وقال فيها في موضع آخر : أفضل الصنائع الخياطة وأدناها الحياكة والحجامة ونحوهما وأشدها كراهة الصبغ والصياغة والحدادة ونحو ذلك من الصنائع الدنية وقال فيها أيضا : ويكره كسب الحجام والفاصد ونحوه وعسب الفحل والماشطة ونحوها والنائحة والبلان والمزين والجرائحي والصائغ والصباغ والحداد وقيل والبيطار ونحو ذلك ، وروى الخلال أن امرأة ماشطة جمعت مالا من ذلك فجاءت إلى أبي عبد اللّه وقالت : أريد أن أحج ؟ فقال أبو عبد اللّه لا تحجي به ، ليس ههنا أحل من الغزل . وذكر بعضهم أن أحمد سأل عن كسب الماشطة أتحج منه ؟ قال لا ، غيره أطيب منه . وقال المروذي : سمعت امرأة تقول جاءت امرأة إلى أبي عبد اللّه من هؤلاء الذين يمشطون فقالت : إني أصل رأس المرأة بقرامل وأمشطها أترى أن أحج مما أكتسب ؟ فقال : لا وكره كسبها لنهي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : تكون من مال أطيب منه ، وكلامه في المغني يقتضي أن الفصد ونحوه لا كراهية فيه وأن الحكم يختص بالحجامة . وقد قال ابن حزم في الصيد : اتفقوا أن مكاسب الصناع من الصناعات المباحة حلال واختلفوا في كسب الحجام وذكر في الرعاية وغيرها أنه يكره كسب الحمامي قال : وحمامية النساء أشد كراهة وذكر الآزجي في نهايته أن الصحيح أن الحمامي لا يكره كسبه . وقال ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس وقد أجمع العلماء أن أشرف الكسب الغنائم وما أوجف عليه بالخيل والركاب إذا سلم من الغلول وقد سمى اللّه الجهاد تجارة منجية من عذاب اللّه أليم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " أفضل الكسب عمل اليد وكل بيع مبرور " " 1 " وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " أفضل الكسب كسب الصانع بيده إذا صح " " 2 " وقال ابن شهاب مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأعرابي
--> ( 1 ) صحيح رواه أحمد ( 4 / 141 ) والطبراني في الأوسط ( 1 / 135 / 1 ) والحاكم ( 2 / 10 ) وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . وقد صحح إسناده الشيخ الألباني . ( وانظر الصحيحة 607 ) . ( 2 ) قلت : أورده الإمام السيوطي في جامعه الكبير من حديث أبي بردة بن نيار . عند الطبراني في الكبير -